أحمد بن علي الرازي

171

شرح بدء الأمالي

وقالت الروافض « 1 » والقرامطة « 2 » : الحروف المنظومة [ 97 ] قرآن ، وهي ليس بمخلوق . وقال أهل السنة والجماعة : عند أهل النحو أقسام ثلاثة : اسم وفعل وحرف . وقيل : حروف منظومة تدل على المعنى . وهذا الحد لا يستقيم في كلام الله تعالى ، معنى قائم بذاته قديم أزلي كسائر الصفات نحو : العلم والقدرة والحياة ، وغيره لا يقبل الانفصال في الافتراق إلى القلوب والأوراق ، وهذه الحروف المنظومة الّذي نسميه قرآنا عبارات دالة على كلام الله تعالى ، ونسمى العبارات كلام الله تعالى على معنى أنها عبارات إلى كلامه الأزلي القائم بذاته ، وهو المعنى في قولنا : القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ، ونقرأه ، هذا كلام الله يصير مفهوما ومعلوما أن مراد اللّه ما ذا .

--> ( 1 ) الروافض : هم المخالفون لجمهور المسلمين في ولاية أبى بكر وعمر وأكثر الصحابة ، ويدعون العصمة لقبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، مع أن الذين يدعونها لهم لم يدعوها لأنفسهم ويرون أن مصادر تشريع ، وميزان الجرح والتعديل عندهم في الرواية الحب والبغض والإسراف في التشيع ، وإن تهاون الراوي في أمر الأمانة والصدق . وسبب تسميتهم بالرافضة أنهم جاءوا إلى زيد بن علي بن الحسين وطالبوه بأن يتبرأ من أبى بكر وعمر ، فقال لهم : بل أتولاهما وأبرأ ممن يبرأ منهما ، فقالوا له : إذن نرفضك ، فسميت فرقتهم الرافضة ، ويدور كتاب منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية على بيان ضلالتهم وبسط الأدلة في فسادها . ( 2 ) القرامطة : هم الباطنية ، وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن كل ظاهر باطنا ، ولكل تنزيل تأويل ، ولهم ألقاب كثيرة سوى الباطنية على لسان قوم ، فبالعراق يسمون : الباطنية والقرامطة والمزدكية ، وبخراسان : التعليمية والملحدة ، وهم يقولون : نحن إسماعيلية ؛ لأنا تميزنا عن فرقة الشيعة بهذا الاسم ، وهذا الشخص ، وهو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل التام ، وإنما تم دور السبعة به . ثم أن الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة ، وصنفوا كتبهم على هذا المنهاج . انظر الملل والنحل للشهرستاني ( 2 / 26 ) .